أبي بكر جابر الجزائري

423

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

عَلَيْهِمْ هذا هو الصنف الثالث من أصناف المتخلفين فالأول هم المنافقون والثاني هم التائبون والثالث هو المقصود بهذه الآية وهم ثلاثة أنفار كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية فهؤلاء لم يأتوا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ليعتذروا إليه كما فعل التائبون المتصدقون بأموالهم منهم أبو لبابة حيث ربطوا أنفسهم في سواري المسجد فأمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بمقاطعتهم « 1 » حتى يحكم اللّه فيهم ، وهو معنى قوله تعالى مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ فإن عذبهم أو تاب عليهم فذلك لعلمه وحكمته . وبقوا كذلك حتى ضاقت بهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم ثم تاب اللّه تعالى عليهم كما جاء ذلك بعد كذا آية من آخر هذه السورة أَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - الصدقة تكفر الذنوب وتطهر الأرواح من رذيلة الشّح والبخل . 2 - يستحب لمن يأخذ صدقة امرئ مسلم أن يدعو له بمثل : آجرك اللّه « 2 » على ما أعطيت وبارك لك فيما أبقيت . 3 - ينبغي للتائب من الذنب الكبير أن يكثر بعده من الصالحات كالصدقات والصلوات ونحوها . 4 - فضيلة الخوف والرجاء فالخوف يحمل على ترك المعاصي والرجاء يحمل على الإكثار من الصالحات . [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 107 إلى 110 ] وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلاَّ الْحُسْنى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 107 ) لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ( 108 ) أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 109 ) لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 110 )

--> ( 1 ) هؤلاء هم : كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع . ( 2 ) هو معنى : وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إذ الصلاة الدعاء لغة .